الزركشي

352

البحر المحيط في أصول الفقه

له لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض برذونا فتركت حديثه قال الصيرفي ولأن الشافعي حكى أنه وقف عند بعض القضاة على رجل يجرح رجلا فسئل فقال رأيته يبول قائما فقيل له فما بوله قائما قال يترشرش عليه ويصلي فقيل له رأيته بال قائما يترشرش عليه ثم صلى فلم يكن عنده جواب ولأنه بال قائما وهذا القول هو المنصوص للشافعي وقال القرطبي هو أكثر من قول مالك قال الخطيب وذهب إليه الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده كالبخاري ومسلم . والثاني : عكسه لأن مطلق الجرح مبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصل به الثقة لتسارع الناس إلى الظاهر فلا بد من السبب ونقله الإمام في البرهان وإلكيا في التلويح وابن برهان في الأوسط والغزالي في المنخول عن القاضي وقال إمام الحرمين إنه أوقع في مأخذ الأصول وما حكوه عن القاضي وهم لما سيأتي . والثالث : أنه لا بد من السبب فيهما أخذا بمجامع كل من الفريقين وبه قال الماوردي وقد روي أن عمر رضي الله عنه زكي عنده رجل فسأل المزكي عن أحواله فظهر له ما لا يكتفى به . والرابع : عكسه وهو أنه لا يجب ذكر السبب فيهما لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية وإن كان بصيرا به فلا معنى للسؤال وهذا هو اختيار القاضي أبي بكر كذا نص عليه في التقريب وكذا نقله عنه الخطيب البغدادي في الكفاية والغزالي في المستصفى وأبو نصر بن القشيري في كتابه ورد على إمام الحرمين في نقله عنه ما سبق وكذا نقله الماوردي في شرح البرهان والقرطبي في الأصول والآمدي والإمام الرازي والهندي . والخامس : إن كان المزكي عالما بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه فيهما وإن لم يعرف اطلاعه على شرائطهما استخبرناه عن أسبابهما وقال القاضي في التقريب إن بعض أصحاب الشافعي عزاه للشافعي قلت وهو ظاهر تصرفه فإن وجد له نص بالإطلاق حمل على ذلك ولا يخرج قولان . وقد حكى القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه في باب الأواني أن من أخبر